حقاً

“لا بأس من تبادل المواقع هنا، في المتسع الأخير من العمر، في السطر الأخير، حيث يحلو لك ختام قصتك بنكتة دارجة أو اقتباس ظريف، تبادل المقاعد هنا هو انتقامك الأخير من الحياة، وهو الأفضل بالتأكيد من استغلال اللحظة الأخيرة في النظر المطول إلى الخلف، حيث لن تجد شيئاً على الأرجح.”
هذا ما قاله صديقي منصور مرةً، ولسبب ما صرت أردد صوته الممزوج بالقلق والسخرية “لا بأس من تبادل المواقع هنا، في المتسع الأخير من العمر، في السطر الأخير”.
ورطة بحق، أن تصادف رصيفاً ما، وتتحول إلى قطعة منه، وتمشي حقاً ولا تتحرك. أو تمشي إلى البيت كأول مرة، كأول طريق، تتبادل موقع المترين عن الباب حيث كنت تلعن البيت والطريق إلى البيت وتكره نفسك حقاً، لأنك يوماً ما قبل الأمس بالتأكيد، كنت قد فقدت شيئاً، وأضعت مفتاح بابك الذي يؤدي إلى الخارج. أو تنظر بيقظة شخص يعرف أن هذه أكرة تحركت صامتة نصف عمره، حيث انتهى الشارع وتوقف عمود الإنارة عن النضوج. وهكذا تصير أكرةً، متظاهراً أن حياة ما في الداخل، حياة ما في الداخل. أو أن تتحول إلى كنبة في غرفة الجلوس، حيث جلستَ يوماً ما، مستمعاً إلى الوالد وفي رأسك الفكرة ذاتها كل يوم، كل مرة منصتاً إلى الوالد، حيث اختلفت الأصوات وتحركت أذنك ببطء إلى الدرج الذي يصعد كل يوم، كل مرة بالنزق ذاته كل يوم، كل مرة. أو أن تتحول إلى الممر في الطابق الثاني، حيث أختلفت الأصوات ثانية وتحرك رأسك بسرعة كافية للوصل إلى غرفتك، الغرفة التي كل يوم، كل مرة تقابلك بلطف وتغلق نفسها في الصرخة ذاتها كل يوم، كل مرة. ورطة بحق “في المتسع الأخير من العمر، في السطر الأخير” أن تتحول إلى نفسك، ككل يوم، ككل مرة “حيث لن تجد شيئاً على الأرجح”.
15 March 2008 في الساعة 5:08 am
تمس شيئا من الخاطر .. كل مرة ..
( أتابعك منذ زمن
)
17 June 2008 في الساعة 11:10 am
مُذهِل
التحوّل في هذهِ الصّورة مُذهِل !!
12 August 2008 في الساعة 5:39 am
صورة رائعه
لست اعلم ان كانت بثت وجع التساؤل
“هل استطيع استبدال المواقع حين اكبر
هل سأملك الامل ؟
هل سأكسر موروث الخجل
هل ستظل الطفلة الصغيرة
تلهو بين اضالعي حين ذاك؟
كم أتمنى ذلك
سأزورك دوما
21 September 2008 في الساعة 7:10 pm
خيوط رأفةٍ تسري في السويداء .. أحقاً هو سطرٌ أخير؟!