أبعد ما يصل إليه الضوء
أعرفُ أنني، هذا الضوء الساقط عليّ. ولستُ في المكان ولا مكان لي إلا بسبب ضوء. مجهولاً وبلا كينونة سوى أن ضوءً عَبرَ النافذة واختارني: يداً تتكأ على قطعة من يدي الأخرى كانت للتو، أو ساقاً مبتورة بالظلام، وغالباً رأساً من الأعلى. ولا أشياء لي، غير هذا الجدار. والوقت، فرصة وحيدة لاكشاف جديد، كالناس مثلاً أو الأشياء التي بسبب النهار صارت. وبأسماء محددة ولها معايير. ولهذا، طوال الظلام -أو أياً كان اسمه- أنتظرُ، مفكراً باحتمالات الوجود. وأحياناً لفترة لا يمكن احتسابها يتأخر الضوء أو يختفي بلا أسباب واضحة أو إشعارات. وخلال الظلام يموت الناس والأشياء أو لا يكونون. وغالباً يتكون العالم عند الخامسة ضوءً في هذه المدينة. يخرج الناس من أمكنة مجهولة، في كل مرة مدهوشين:
- شارعٌ!
- هذا أنا!
- ببدلة سوداء يمشي شخص ويحمل مظلة!
- باصٌ!
- صورةٌ لتوم هانكس!
- يدٌ!
وأنا، في الغرفة أتسائل كيف يصير الجدار، ومن أين يأتي السقف وأين يختفي؟ واقفاً خلف النافذة كي أكون، وعليّ انتظار الضوء حتى يتحرك، كي أشاهد بعين واحدة وبنصف جسد، قوائم المقعد وطرف السرير. وليس أكيداً اعتبار هذا وقوفاً أو حركة في المكان، لأنه ببساطة لا وجود إلا بسقوط ضوء.
أعرف أنني، هذا الضوء الساقط عليّ.
28 January 2008 في الساعة 8:13 am
كتابة كهذه تجعلني أتنفس بعمق …
سأرددها معك طويلاً ” أعرف أنني هذا الضوء الساقط علي ! “